عبد الكريم الخطيب

753

التفسير القرآنى للقرآن

ومثل هذا يمتنع أن يبقى خفيا ، بل يجب أن يشتهر العلم به ، فكما أن الكل كانوا عالمين بأن النكاح مباح ، وأن إباحته غير منسوخة ، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك . . ولما بطل هذان القسمان - الثاني والثالث - ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر لأنهم كانوا عالمين أن المتعة صارت منسوخة في الإسلام » . . وننتهى من هذا إلى حقيقتين ، ينبغي أن نقررهما في هذا المقام : أولاهما : أن القرآن الكريم لم يجر فيه ذكر بإباحة المتعة ، وأن الآية الكريمة ، التي يستشهدون بها لهذا ، وهي قوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » إنما هي لتقرير حكم من أحكام الزواج الشرعي الدائم ، وهذا الحكم ، هو المهر الواجب لصحة عقد هذا الزواج . وثانيتهما : أن إباحة المتعة كانت مما أباحه الرسول الكريم - بإذن ربه - في حال خاصة ، حيث كان المجاهدون من المسلمين في حال غربة ، ولم يكونوا قد اصطحبوا نساءهم معهم ، فخافوا الفتنة على أنفسهم ، حتى أن بعضهم طلب الإذن لهم بالخصاء ، كما أشرنا إلى ذلك في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود ، رضى اللّه عنه ، وهو قوله : كنا نغزو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس لنا نساء ، فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » . . وفي هذا الحديث : أولا : أن المسلمين لم يكونوا إلى تلك الواقعة قد أذنوا بشيء في المتعة . وثانيا : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم هو الذي رخّص لهم ، وأنه لم يتل عليهم